خطبة جمعة في تفسير آية الكرسي

عرض المقال
خطبة جمعة في تفسير آية الكرسي
3775 زائر
29/01/2011
غير معروف
الشيخ / نايف بن حمود الرضيمان

خطبة جمعة في تفسير آية الكرسي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه .............................

أيها الإخوة المسلمون : لا يوجد أحد من المسلمين على وجه الأرض يمكنه الاستغناء عن كتاب الله جل وعلى , بل إن جميع المخلوقات لها مع كتاب الله شان يهمها إما بذاتها أو من جهة من يتعامل معها , ولا يخفى على كل مسلم أهمية الاهتمام بالقرآن الكريم تلاوة وتدبرا وتعلما وتعليما ودعوة ومنهج حياة , لعنا اليوم نقف مع آية واحدة في كتاب الله طالما تكرر سماعها , ولكن قل من تدبرها ووقف عند جزئياتها , لعلنا في هذه الدقائق – أيها الإخوة - نعرف ما فيها من النقل , ونعمل فيها العقل , ومن ثم التطبيق والعمل

قال تعالى في سورة البقرة ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العي العظيم ) تسمى هذه الآية بآية الكرسي لذكر كرسي الرحمن فيها , وهي أعظم آية فكتاب الله , وكتاب الله كله عظيم فقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه سأل أُبي ابن كعب الصحابي المعروف قال " يا أبي أي آية في كتاب الله أعظم ؟ فقال أُبي : الله لا إله ألا هو الحي القيوم " فضرب الرسول صلى الله عليه وسلم على صدر أُبي بن كعب وقال : ليهنك العلم يا أبا المنذر . وقد جاء في فضلها أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم : من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت"
وجاء في فضلها أيضا ما ذكر البخاري رحمه الله .. عن أبي هريرة .. قال: وكلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثوا من الطعام فأخذته وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة قال فخليت عنه فأصبحت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ قال: قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته وخليت سبيله قال أما إنه قد كذبك وسيعود فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سيعود فرصدته فجاء يحثوا من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته وخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة قلت يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال أما إنه قد كذبك وسيعود فرصدته الثالثة فجاء يحثوا من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله بها وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود فقال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت وما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال: ما هي؟ قال: قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" وقال لي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح وكانوا أحرص شيء على الخير فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أما إنه صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة قلت لا قال: ذاك شيطان . ومن فضائلها أنها اشتملت على اسم الله الأعظم , قال الإمام أحمد : عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في هاتين الآيتين "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" و "الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم" إن فيهما اسم الله الأعظم0
وجاء في فضل قراءتها بعد الصلاة المكتوبة قول النبي صلى الله عليه وسلم: من قرأ دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت.

أيها الإخوة المسلمون : لو لم يكن في هذه الآية إلا واحد مما ذكر من هذه الأفضال لكان كاف في الاهتمام بها , فكيف وهذه الأفضال وغيرها كثير مجتمعة في آياتها لمن قرأها وتدبرها وآمن بما جاء فيها , سيما وقراءتها لا تأخذ من قارئها كثير وقت ولا جهد فتعلموها واعرفوا ما جاء فيها لعلكم تفلحون 0

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ............................


الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه .......................

أيها الإخوة المسلمون :

ابتدأ الله جل وعلى آية الكرسي وصدرها بلفظ الجلالة " الله " فالله علم على الرب سبحانه وتعالى ولم يطلق على غيره , وهو اعرف المعارف , ثم نعت الله سبحانه وتعالى نفسه باسمين من أعظم أسمائه وهي قوله جل وعلا " الحي القيوم " والحي القيوم قال أهل العلم كل أسماء الله الحسنى مردها إلى معنى هذين الاسمين , و يقال أن معنى الحي : حياة الله حياة تامة كاملة لم يسبقها عدم ولا يلحقها زوال 0 ومعنى القيوم : أنه سبحانه مستغن عن كل أحد , وكل أحد مفتقر إليه , فلا قوام لأحد إلا بالله0 ثم قال سبحانه " لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ " ومعنى ذلك : بما أن الله جلا وعلا قائم على كل أحد فإن من كمال قيموميته أنه لا تأخذه سنه : أي النعاس , ولا يأخذه نوم وهو: النوم المعروف , ولذا فقد قال صلى الله علية وسلم "أن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام , بيده القسط يخفضه ويرفعه , يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار , وعمل النهار قبل عمل الليل , حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه منتهى إليه بصره من خلقة" هذا والواجب على كل أحد أن يعتقد ان الله " ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير " ( ... لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ) أي جميع من في السموات ومن الأرض عبيد مقهورون للرب تبارك وتعالى . (مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) هذا استفهام إنكاري أي لا أحد يشفع عنده إلا بإذنه ( يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشي من علمه إلا بما شاء ) . قال العلماء : العلوم أربعة : علم ماضي , وعلم حاضر , وعلم مستقبل , وعلم مالم يكن لو كان كيف يكون

وقوله سبحانه (... وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء " كل من لديه علم فالذي علمه هو الله ولا يمكن لأحد أن يأتي بعلم لم يشاء الله له أن يعلمه , فهو القائل سبحانه ( وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً ) فم أراد العلم فليعلم أنه لايأتي إلا بالاستعانة بالله عز وجل فمن أخلص لله النية واستعان بربه على الوجه الأتم علمه الله جل وعلا وساق إليه العلم سوقا , ومن ساءت نيته والعياذ بالله أو اعتمد على قلم ومحبرة وصحيفة وزيدٍ وعمرٍ وشريط وشيخ اعتماداً كلياً واغفل جانب الاعتماد على الله لم ينل من العلم إلا بقدر ما يريده الله جلا وعلا , فمن قرة عينه بالله قرة به كل عين, ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات .
ثم قال سبحانه ( .... وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) اختلف العلماء في معنى الكرسي على عدة اقوال يمكن أن يقال : بأن الكرسي شيء عظيم , وعظمة المخلوق تدل على عظمة الخالق , وهذا هو الأمر المهم 0
وقوله سبحانه ( .... وَلاَ يَؤُودُهُ حفظهما ) أي لا يعجزه ولا يثقل عليه حفظ السماوات والأرض وما فيهما .
وقوله جل وعلا ( ... وهو الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) : العلي العظيم : اسمان من أسماء الله الحسنى , فالله جلا وعلا علي في ذاته , وعلي في مكانه , وعلي بقهره لسائر خلقه , وله العلو من الوجوه جميعها 0

هذا أيها الإخوة : كلام مختصر لما جاء في هذه الآية , رغبت في إسماعكم إياه عل الله ينفع به , وإلا فالوقوف عند هذه الآية يحتاج إلى الوقت الطويل , والجهد الكثير , فلا تحرموا أنفسكم معرفة كتاب الله جل وعلا , ففيه الخير والفلاح , والسعادة والنجاح ( واتقوا الله ويعلمكم الله ...)

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا كريم ...........

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 5 = أدخل الكود
جديد المقالات

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

عدد الزوار
انت الزائر :175900
[يتصفح الموقع حالياً [ 37
الاعضاء :0الزوار :37
تفاصيل المتواجدون