خطبة: تربية البنات

عرض المقال
خطبة: تربية البنات
2666 زائر
28/05/2009
الشيخ / عبيد بن عساف الطوياوي

تربية البنات

الحمد لله القائل : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [ ، أحمده حمدا يليق بكريم وجهه ، وأشكره على نعمه وفضله ، وأشهد أن لا إله إلا هو ، وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، صلى الله وسلم وبارك عليه ، وعلى آله وصحبه ، ومن سار على نهجه ، وتمسك بسنته إلى يوم الدين .

أما بعد عباد الله :

اتقوا الله U بفعل ما أمركم به ، وترك ما نهاكم عنه ، جعلني الله وإياكم من عباده المتقين .

أيها الأخوة المؤمنون :

بمناسبة ابتداء العام الدراسي ، تحدثنا في الجمعة الماضية ، ووعدنا في الحديث ، عن تربية البنات ، وأهمية الإعتناء بهن ، وأشرنا أن البنت ، لا تقل أهمية عن الولد ، وما التنوع في هذا المجال ، إلا آية من أيات الله تعالى ، يقول سبحانه : ] لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [ سبحانه ، بعض الناس ـ أيها الأخوة ـ إذا ولد له مولود ذكر ، فرح فرحا شديدا ، أما إذا كان المولود أنثا ، فإن مستوى الفرح عنده يقل ، بل بعضهم يكره ذلك ] وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ [ إذا جاءه خبر ، بولادة بنت له ، أسود وجهه ، وضاق صدره ، والعياذ بالله .

فالله U ، لحكمته وعلمه وخبرته ، هو الذي ] يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ [ كما جاء في الآية الكريمة ، فينبغي للإنسان أن يكون عاقلا ، فيرضى بما قسم الله له ، ورب أنثى ، بعفافها ودينها وأخلاقها ورحمتها وعطفها وحنانها ودعائها، أفضل والله من الذكور . ومن لم يرض بما قسم الله له ، قد يحدث له عقوبة من الله ، قد يعاقبه الله U بسبب كرهه وعدم رضاه بما قدر له سبحانه ؛ أحدهم ـ أيها الأخوة ـ كلما ولدت زوجته أنثى ، ضاق صدره ، من حبه للأولاد وبغضه للبنات ، ولذلك يسب زوجته المسكينه ويشتمها ويلعنها ، وهي ليس لها من الأمر شيئ ، فجاءه خمس بنات ، كلما جاءته واحده ، أظهر تسخطه ، فلامه الناس ، فكان يقول لهم : أريد ولدا يرفع رأسي ، أريد ولدا أكنى به ، أريد ولدا يحمل أسمي ، ويا سبحان الله ، جاء المولود السادس ولدا ، ففرح به ، وكان يهين أخواته من أجله ، فهو الأبن المدلل ، وفر له متطلبات حياته ، أغدق عليه المال ، وفر له شهواته وملذاته ، فماذا كانت نهايته ، قبض عليه مروج مخدرات ، وفعلا رفع رأسه ولكن إلى أسفل ـ نسأل الله السلامة والعافية .

أيها الأخوة المؤمنون :

فيجب على المسلم ، أن يرضى بقضاء الله وقدره ، وأن يحتسب الأجر من الله U في بناته ، يقول النبي e في الحديث المتفق على صحته ، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : (( من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن ، كن له سترا من النار )) وفي حديث آخر يقول صلوات ربي وسلامه عليه : (( من كان له ثلاث بنات ، فصبر عليهن وكساهن من جدته كن له حجابا من النار )) . ويقول أيضا e : (( من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين )) وضم أصابعه . وفي الحديث عن جابر t قال e : (( من كان له ثلاث بنات يؤويهن ويرحمهن ، فقد وجبت له الجنة البتة )) فقال رجل : وثنتين يا رسول الله ! قال e : (( وثنتين )) .

فالبنات ـ أيها الأخوة ـ والله نعمة ، نعمة من أعظم نعم الله U ، تأمل أخي : ستر من النار ، وحجاب من النار ، ووجوب الجنة ومرافقة النبي e فيها .

فهل فكر في هذا ، المتسخط من البنات ، هل تأمل هذا الأجر ؛ الذي يميز ويفضل أولاده على بناته ، فإذا ولد له ولد ، جعل عقيقته وليمة كبيرة عظيمة ، يدعو لها كثيرا من الناس ، أم البنت فواحدة ويوزعها .

أيها الأخوة المؤمنون :

إن هذا الفضل العظيم ، المترتب على وجود البنات ، له شروط مهمة ، يجب على من أرادها أن لا يغفل عنها ، وهذه الشروط ، لم نأتي بها من عندنا ، إنما ذكرها النبي e بالأحاديث التي سمعتم : أحسن إليهن ، صبر عليهن ، كساهن من جدته ، عالهن ، أواهن ورحمهن ؛ هذه شروط الفوز بأجور البنات .

لذلك ينبغي للمسلم أن يحرص على بناته ، ويستوفي هذه الشروط ، يعدل في محبته بين أولاده وبناته ، يبذل ما بوسعه ليربي بناته تربية إسلامية .

أيها الأخوة :

فالله ... الله ، كما قال النبي e : (( من ابتلي من هذه البنات بشيء )) فليحسن إليهن .

البنت تحتاج من العناية والإحسان أكثر من الولد ، فهي ضعيفة ، وخاصة في هذا الزمان ، المملوء بالفتن والمغريات ، فهي تحتاج إلى من يهتم بها ، تحتاج إلى من يشبع فطرتها بالعطف والحنان ، والتقدير والأحترام ، وإن لم يكن ذلك من أهلها ، كان والعياذ بالله من غيرهم . فيجب أن يقطع الطريق بينها وبين كل ما يتسبب بانحرافها وفسادها ، يحرص على ما يكون حصانة لها ، تعود على الصلاة ، وفعل الطاعات ، تحذرمن المكالمات المشبوهة ، والمواقع المكروهة ، والخلوة بالسائق ، والإنفراد بالباعة ، تعلم أهمية الحجاب ، ويرشد عندها الإعجاب ، تعود ـ أيها الأخوة ـ بأن تصارح أهلها ، وخاصة الأب والأم ، تبدي لهم أسرارها ، تستشيرهم بما قد يمر بها من ظروف هذه الحياة الصعبة الخطيرة ، التي يصدق عليها قول القائل :

ومن رعى غنما بأرض مسبعة

ونام عنها تولى رعيها الأسد

أسأله U أن يهدي ضال المسلمين ، وأن يجعلهم ذكورا وإناثا هداة مهتدين ، إنه سميع مجيب ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا .

أيها الأخوة المؤمنون :

ونحن نتحدث عن تربية البنات ، وضرورة الإهتمام برعايتهن ، ونشير إلى الأخطار والأضرار المحيطة بهن في هذا الزمان ، المشحون بوسائل الفساد والإنحراف ، يجدر بنا ، أن نتذكر صنفا من الناس ، يحتاجون إلى وقوفنا معهم ، ومواساتنا لهم في محنتهم ، ألا وهم السجناء وأسرهم ، إذا كان أحدنا يضع يده على قلبه ، وهو بين أفراد أسرته ، فكيف بمن حالت ظروف الحياة ومصائبها ، بينهم وبين عائلهم .

فالله .. الله ، أيها الأخوة ، المساهمة في رعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم ، ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ، ما دام العبد في عون أخيه .

ايها الأخوة :

ولقد سعت الدولة مشكورة ، إنطلاقا من مبادئها السامية ، وأهدافها النبيلة ، إلى تكوين لجنة رسمية ، تعنى بالسجناء والمفرج عنهم وأسرهم ، باستطاعة الإنسان ، من خلالها المساهمة بوجه من أوجه البر العظيمة ، وكما قال تعالى : ] وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ .

ألا وصلوا على البشير النذير والسراج المنير فقد أمركم بذلك اللطيف الخبير فقال جل من قائل عليما : ] إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ فاللهم صلي وسلم وزد وبارك على نبينا محمد ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر ، وارض اللهم عن صحابته الدرر ، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن بقية الصحابة أجمعين ، وعن التابعين وتابعي التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بعفوك وجودك وكرمك ورحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم إنا نسألك نصر الإسلام وعز المسلمين ، اللهم انصر الإسلام واعز المسلمين ، واحمي حوزة الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين ، اللهم آمنا في أوطاننا ، واستعمل علينا خيارنا ، واجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك ، واتبع رضاك يا رب العالمين . اللهم أيد إمامنا ، خادم الحرمين الشريفين بتأييدك ، اللهم انصر به دينك وكتابك وسنة نبيك يا رب العالمين ، اللهم ارزقه البطانة الصالحة ، التي تدله على الخير وتعينه عليه ، واصرف عنه بطانة السوء من المنافقين والعلمانيين ، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك ، وأمد بعمره على طاعتك يا رب العالمين .

] رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [

عباد الله :

] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [ فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على وافر نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 5 = أدخل الكود

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

عدد الزوار
انت الزائر :187927
[يتصفح الموقع حالياً [ 36
الاعضاء :0الزوار :36
تفاصيل المتواجدون